مقالات

تجربتي في المشاركة في مؤتمر لين كامب (١)

قمت يوم أمس الإثنين ٢٤ مارس ٢٠١٤ بالمشاركة في مؤتمر لين كامب لندن (LeanCamp London)، أحد أشهر فعاليات ريادة الأعمال في العالم و التي تقام بشكل مستمر في عدد من مدن العالم. شارك في المؤتمر عدد كبير من رواد الأعمال من أوروبا و أمريكا. أقيم لين كامب لندن في مركز الابتكارات (IdeaLondon) الذي أسسته شركة سيسكو و افتتحه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. فعالية أو مؤتمر لين كامب هي من الفعاليات التي تعتمد في الأساس على المشاركات من الحضور (ما يعرف بـUnconference) و ذلك لتقليل الطابع الرسمي و توفير بيئة و جو يحفز الجميع على النقاش و طرح الآراء. أسس اللين كامب رائد الأعمال Salim Virani، و هو دائما ما يكون موجود لافتتاح المؤتمر و التعليق و المشاركة بحماس.

من يدير المؤتمر؟

أول ما سيلفت إنتباهك في حال حضرت للين كامب هو أن البساطة في التنظيم و التجهيز و تقليل التكاليف لأقصى درجة! فهو في النهاية يطبق نظرية اللين في كونه لا يهتم بالشكليات و التجهيزات و المظاهر، فالهدف واحد، جمع مجموعة من الناس لديهم خبرات متنوعة و تحفيزهم لمشاركة خبراتهم و مساعدتهم غيرهم من خلال النقاش و الإقتراحات، و غيرها. قبل بدء المؤتمر أبلغنا سال (اختصارا لـSalim) بأنه مهمتهم قد انتهت بتهيئتهم للمكان و جمعنا في مكان واحد، و أن الدور الآن علينا كحضور للمشاركة بشكل فاعل في مشاركة المعرفة و نقبل الخبرات!

جلستي: من ٠ إلى ٥٠٠٠ عضو في ٣ أشهرالأكاديمية التعليمية

في نظري، أحد الأهداف الأساسية من تقديمك لمشروعك أو عملك في أي فعالية هو جمع أكبر عدد من الإقتراحات أو الحلول لبعض المشاكل التي قد تكون تواجهها، و ليس الهياط! خلال الستة أشهر الماضية، عملت بشكل كبير على بناء منصة محتوى الأكاديمية التعليمية كموقع يخدم و يقدم محتوى مميز في جانب البحث العلمي. خلال هذه الفترة، اكتسبت، تعلمت، و قمت بتجربة عدد من الأساليب و التقنيات المختلفة، في سبيل تطوير المنصة و تجهيزها بالشكل الصحيح. لذلك، وجدت أنها فرصة مناسبة لمشاركة خبراتي و معرفتي في هذا الجانب مع الحضور في هذا المؤتمر المهم. أستفدت بشكل كبير من تقديم هذه الخبرة حيث حصلت على عدد كبير من الإقتراحات خصوصا كون ٢ من الحضور مستثمرين و رواد أعمال، بالإضافة إلى دكتور أيضا كانت لديه معرفة كبيرة بالبحث العلمي و الصعوبات التي تواجه الطلاب. بعد تعريفهم بالأكاديمية التعليمية و كيف أنها بدأت كمدونة في ٢٠٠٩، بادرني أحدهم بالسؤال عما إذا كانت هنالك جامعة سعوية أو جهة تدعم هذه المبادرة؟ جاوبته بلا للأسف! فسارع بالرد: هذه شغلة الجامعات فكيف لا تدعم مثل هذا المشروع و هي من الأساس كان من الأولى لو تقوم بهذه المهمة عنك لأنها مهمتها كجامعة؟!!! للأسف إجابته اختصرت كثيرا حال دعم الجهات المختلفة لدينا للمشاريع ذات الطابع الإجتماعي أو تلك التي الهدف منها غير ربحي.

إلى اليوم، يزور موقع الأكاديمية التعليمية آلاف الزوار من أكثر من ١٥ دولة و يتابعها أكثر من نصف مليون متابع على الفيسبوك، إلا أنه لليوم، لا يوجد أي دعم! بل أني أذكر محاولتي في التواصل مع قياديي أكثر من ٣٠ جامعة سعودية بما يزيد عن ٩٠ رسالة، لم يصل منها أي رد! و لا حتى اعتذار!

الأثر من الجلسة:

عودة لموضوعنا، الحمدلله كان الأثر من الجلسة التي قدمتها جميل جدا، حيث أشاد الحضور بقيمة المشروع سواءا من خلال الأثر الإيجابي الكبير له على المجتمع أو من خلال فرص الربح و إحتمالية النمو و التوسع فيه:
عبدالرحمن حريري لين كامب لندن

  • تواصل معي أحد الحضور بعد الجلسة ليؤكد لي إهتمامه بالإستثمار في المشروع أكثر من مرة (I Love you and I believe in what you are doing! I want to invest in you).
  • في آخر اللين كامب كانت هنالك جلسة مشتركة لمشاركة أهم الدروس و الخبرات المستفادة، حيث قام أحد الحضور بالإشادة بجلستي (One of the best sessions) 🙂 و الفوائد التي اكتسبها منها.
  • أيضا أحد الحضور سألني إذا ماكان بالإمكان تقديم استشارة لمجموعة قريبة منه يرغبون في تأسيس شركة ناشئة مجالها له علاقة بما تطرقت له.
  • رغم أن بعضهم رواد أعمال في مشاريع تقنية، أشادوا باستفادتهم من بعض النقاط التي تطرقت لها.

نقاش مفتوح: بيئة ريادة الأعمال في الدول النامية

أحد جلسات الحوار التي أدارها سال كانت عن بيئة ريادة الأعمال في الدول النامية، حيث تواجد فيها عدد من رواد الأعمال من شرق و غرب أوروبا (بلغاريا مثلا كبلد نامي) و آخرون ممن لديهم خبرات و تجارب في أفريقيا، و غيرها. حيث تحدثت فيها عن بيئة ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية. تطرق النقاش و الذي كان ثريا جدا إلى عدد من النقاط:

  • اختلاف مستويات الدول النامية من حيث بيئة ريادة الأعمال و جاهزيتها.
  • العلاقات و الحاجة إليها في بعض الدول للقيام بالمشاريع حتى في حالة كانت المشاريع أفضل من الموجودة حاليا.
  • البنية التحتية بشكل عام و توفر التقنية بشكل خاص.

هذا و قد أعجبت شخصيا ببعض رواد الأعمال و الذين قرروا أن ينتقلوا لبعض البلدان النامية لإحداث تغيير إيجابي فيها خصوصا بعد ما اكتسبوا الخبرة و المهارات الكافية، فمنهم من سيحول لشرق أوروبا، جنوب أفريقيا، و غيرها. جميل أن يكون للشخص هدف أسمى مثل هذا حيث يقدم مصلحة غيره على نفسه. أمثال هؤلاء لديهم فرص كثيرة في الغرب لكنهم آثروا مساعدة غيرهم.

 

بلا شك فإن أحد أهم الفوائد التي يمكن الحصول عليها من خلال المشاركة في مثل هذه الفعاليات، بالإضافة إلى اكتساب الخبرات، هو بناء العلاقات مع الشركات و رواد الأعمال بمختلف تخصصاتهم و اهتماماتهم. سأحاول إن شاء الله أن أتطرق في التدوينات القادمة لبعض مما استفدته في لين كامب لندن (LeanCamp London)، بالإضافة إلى مشاركة الخبرات التي تحدثت عنها في جلستي.