مقالات

Eric Ries

Minimum Viable Product: A version of your “product” that maximizes validated learning by delivering and capturing customer value for the least amount of effort

المنتج في صورته الأساسية MVP: صورة من المنتج تساعدك في الحصول على أكبر قدر من التعلم بتقديمك لشئ ما و الحصول في المقابل على قيمة من العميل بأقل جهد ممكن.

المنتج في صورته الأساسية

المنتج في صورته الأساسية: البساطة و تنوع الطرق Minimum Viable Product

المنتج في صورته الأساسية (Minimum Viable Product MVP) أو جوهر المنتج، كما عربه عماد المسعودي، و لو أني أرى أن التعريب ليس الأفضل، هو مصطلح مهم جدا في ريادة الأعمال يتمحور حول أهمية إختبار الفكرة (الفرضية) الأساسية أو الجوهرية في المشروع. الهدف الأساسي هنا هو التعلم السريع الذكي، كما أشار تركي فهد، بمعنى، هل الفرضية التي افترضتها صحيحة أم لا؟ و بالتالي، تقوم ببناء تجربة أو منتج أولي يسمح لك يتأكيد صحة فرضيتك الجوهرية أو رفضها. الفرضية الجوهرية هنا هي فرضية إذا لم تتحقق لن ينجح المنتج (يطلق عليها الفرضية الأعلى مخاطرة Riskiest Assumption).

وضح Eric Ries معنى مصطلح Minimum Viable Product حيث قال أنه:

A version of your “product” that maximizes validated learning by delivering and capturing customer value for the least amount of effort

و يوافقه أيضا Ash Muraya المعروف في هذا المجال كذلك.

المنتج في صورته الأساسية (MVP) هو بناء (Build) صورة أساسية من المنتج/الخدمة لاختبار فرضية جوهرية و قياس النتائج (Measure) بأبسط طريقة ممكنة و بأكبر فائدة يتعلمها الشخص (Learn).

من الفرضيات الجوهرية على سبيل الأمثلة:

  • هنالك إهتمام و استعداد للدفع مقابل هذا المنتج و الخدمة (جوهرية في غالبية الخدمات و المنتجات المدفوعة).
  • عملائي يفضلون استخدام نظام الأندرويد على جوالاتهم بالتالي أطرح منتجي على تلك المنصة.

أنا لست هنا لأعرف و أضرب أمثلة على كيفية اختبار الفرضيات من خلال المنتج في صورته الأساسية بل لأناقش نقطتين مهمة: إلى أي درجة المفترض أن يكون جوهر المنتج بسيطا و هل هنالك طريقة واحدة لاختبار كل فرضية لديك أم هنالك أكثر من طريقة؟

 بساطة جوهر المنتج (Minimum Viable Product)

الفشل السريع

الكثير منا بطبيعتنا قد يحب الكمال و يتطلع لطرح منتجه أو خدمته في السوق بعد العمل عليها لأشهر أو سنين. المشكلة ليست في هذا الكمال بحد ذاته، بل في كون العمل الذي استغرقت فيه كل هذه المدة قد لا يكون مرغوبا من أي أحد! و كما أشرت سابقا في ورشة عمل ساهمت في تقديمها في لندن كجزء من برنامج IE Summer العام الماضي (الصورة أعلاه نفس المستخدمة)، هل تود و تفضل أن تكتشف ألا أحد يكترث بوجود منتجك الآن و قبل صرف الآلاف و وقتك كله عليه أم تفضل أن تكتشف ذلك بعد صرف الآلاف و الحصول على الإستثمار بعد سنة أو أكثر من الآن؟

أليس من الأفضل لو اكتشفت فشل فكرتك مبكراً لتنطلق وراء فكرة أخرى و تستغل وقتك؟

صحيح أنه على الأغلب أنك ستتعلم من فشلك بعد كل هذه المدة، و ربما تتعلم بالطريقة الصعبة أنه ليس كل أفكارنا قابلة للتطبيق مباشرة و بالشكل الذي نتخيله! مع ذلك، كان الأفضل لو قللت أسباب فشل المشروع لضمان نجاحه، و أحد الأسباب الجوهرية وراء فشل المشاريع هو عدم البحث و التقصي و التأكد من وجود حاجة حقيقية لمنتجك أو خدمتك. في النهاية، المهمة الأساسية لأي ريادي في المراحل الأولى في شركته الناشئة أن يحاول أن يثبت فشل فكرته، و يقوم بعمل التجارب و اختبار الفرضيات بشكل ينفي هذا الفشل حتى يصل إلى المنتج أو الخدمة التي يريدها العميل.

عودة لجوهر المنتج أو المنتج في صورته الأساسية (MVP) و مدى بساطته، يقول إيريك ريز أن نظرة رائد الأعمال للمنتج في صورته الأساسية تؤدي إلى إنشاء منتج أعقد من اللازم. المنتج الأساسي هو غالباً أبسط و أقل تعقيداً مما نتصور لكن تحتاج للتفكير!

لابد لريادي الأعمال أن يطلق التفكير قبل بناء المنتج في صورته الأساسية و يطرح على نفسه أسئلة:

  1. مالفرضية الجوهرية التي نحاول اختبارها؟
  2. ما نوع التجربة التي يمكننا القيام بها للتعلم و التأكد في أسرع وقت و أقل تكلفة؟

قرأت في مكان ما أن المنتج في صورته الأساسية من المفترض أن لا يكون قابلا للنمو (Scaleable)، بل بالعكس، المتوقع أن يكون بسيطا جدا لدرجة أنك في الغالب ستحتاج للقيام بالخدمة أو جزء منها بشكل يدوي، و أنك إذا ما انتظرت طويلا و طرحت منتج في صورته الأولية قابل للنمو لاختبار فرضيتك، فعلى الأغلب أنك تأخرت و انتظرت كثيراً و فوّت فرصة التعلم سريعا.

أكثر من طريقة لاختبار فرضيتك من خلال التجارب

الإنترنت و الكتب مليئة بطرق مبتكرة لتجارب (MVPs) قام بها رواد الأعمال لاختبار المنتج في صورته الأساسية. من أفضل و أشهر الأمثلة شركة Dropbox و التي قام أحد مؤسسيها بعمل فيديو يضحك فيه بذكاء على المشاهد و يمثل الخدمة و كيفية عمل تزامن للملفات بين أكثر من جهاز مع أن الخدمة وقتها لم تكن قد بنيت أصلا! مثال آخر جميل ذكره فؤاد الفرحان حول رياديي أعمال استفادوا من آراء الآخرين في اختبار منتجهم في صورته الأساسية و أيضا تقليل التكلفة المطلوبة لبدء المشروع بشكل ملحوظ.

 

قرأت مؤخراً مقالة كتبها مؤسس الخدمة الشهيرة Buffer، و التي تحدث فيها عن كيفية استفادتهم من عمل صفحة على موقعهم (Landing Page) تختبر مدى الإهتمام بالخدمة لدى العملاء من خلال نموذج يقوم الزائر بإدخال البريد الإلكتروني فيه.

استخدام صفحات الويب التي تحتوي على المعلومات الأساسية (Landing Page) مع وضع خانة بريد إلكتروني هي طريقة بسيطة لكنها على الغالب لن تساعدك في التعلم بشكل جيد، لذلك، لا تعتبر تجربة حقيقية للمنتج في صورته الأساسية (MVP)، كما أشار راملي جون. لماذا؟ لأن أي شخص ممكن أن يدخل بريده الإلكتروني دون أن تختبر فعلا أنه يرغب في شراء المنتج أو الخدمة. لذلك، إذا ما أردت استخدام صفحة مثل هذه لتسجيل اهتمامات العملاء المحتملين من الزوار، لابد أن تكون ملم بسلبيات و قلة الفائدة في اختبار الفرضيات من خلال هذه الطريقة و أنها أصلا لا تعتبر تجربة ناجحة للتعلم بحد ذاتها.

كيف يمكنك الإستفادة من مثل هذه الصفحات بشكل أكبر؟ يمكنك الإستفادة منها إذا ما:

  • تواصلت مع الذين سجلوا بريدهم الإلكتروني بشكل شخصي للتعرف على مشاكلهم و احتياجاتهم و هو ما يعرف بالبحث عن العميل (Customer Discovery/Customer Development). و بعد ذلك، تقوم بعمل تجربة أخرى لقياس رغبتهم الحقيقية. الناس على الأغلب تقول شئ لكن وقت الفعل (الجد) يختلف الكلام!
  • إذا كانت الخدمة مقدمة من خلال الإنترنت، يمكنك تطوير الصفحة بعض الشئ لتصبح تجربة فعالة لاختبار منتجك في صورته الأساسية. كيف؟ بكل بساطة لا تضع خانة البريد الإلكتروني في الصفحة الرئيسية بل قم بوضع كافة المعلومات المتعلقة بالمنتج/الخدمة و حتى السعر، للإيحاء للزائر بأن الخدمة تعمل، و قم بوضع زر إستعرض أسعار الخدمة أو التسجيل للخدمة على سبيل المثال. بعد الضغط عليه من قبل العميل تطلب منه بريده الإلكتروني و تعتذر منه لأن الخدمة متوفرة على نطاق محدود حاليا على سبيل المثال. بمجرد ضغطه على زر الإشتراك و الدفع أو أيا كان إسمه، هو أعطاك تأكيد بأنه مهتم و يرغب في التسجيل.

بهذه الخطوتين البسيطة تستطيع اختبار المنتج في صورته الأساسية و أيضاً تقوم بجمع معلومات التواصل الخاصة بالعملاء المحتملين للتواصل معهم للتعرف عليهم و على المشاكل التي يواجهونها و كيف يمكن لخدمتك أن تساعدهم. عصفورين بحجر :).

إستخدام صفحة ويب (Landing Page) هو ليس بالضرورة أفضل طريقة للتعلم!

تعقيبا على المقالة التي كتبها مؤسس خدمة Buffer، قام راملي جون بكتابة مقالة يوضح فيها كيف أن هذه الطريقة لم تكن الأفضل لاختبار وجود حاجة للمنتج و استعداد للإشتراك في الخدمة، و أن مؤسس الخدمة كان بإمكانه أن يختبر وجود حاجة لخدمة Buffer بطريقة أسهل و أسرع حيث أستغرقت العملية كاملة أكثر من ٧ أسابيع للحصول على مبلغ مالي يؤكد وجود الحاجة و الإهتمام بالخدمة.

تأكيداً لكلامه، قرر راملي بكل بساطة أن يقوم بعمل تجربة لمنتج Buffer في صورته الأساسية و أن يختبر وجود حاجة و يحصل على إشتراك (فلوس) في يوم واحد فقط!

و للقيام بالتجربة، قام بعمل سكيتش للخدمة و باستخدام أحد الأدوات، قام بعمل نسخة تفاعلية من السكيتش توضح كيف ستكون الخدمة و الروابط المختلفة.

BufferApp-RamliSketch-MVP

بعد الإنتهاء من ذلك، نزل للسوق و بدأ يتحدث و يعرض فكرته و منتجه في صورته الأساسية المشابهه لخدمة Buffer، و تمكن من بيع الخدمة بعد ١٢ محاولة فقط لعميل مقابل ١٠ دولار. كل هذا استغرق منه أقل من يوم، بينما Buffer استغرقوا مدة أطول بكثير! الفوائد التي جناها مقارنة بما قاموا به في Buffer التالي:

  • إختصار الوقت المتطلب للوصول إلى العميل. نزل للسوق بعد تحديد سلوك العميل المحتمل.
  • الحصول على قيمة ما (مال في هذه الحالة) من العميل مقابل الخدمة بحيث تؤكد وجود الحاجة.
  • لم يكن هنالك حاجة لبناء الموقع من الأساس.

الدروس المستفادة في بناء و طرح المنتج في صورته الأساسية Minimum Viable Product:

  • الكثير من الأفكار الإبداعية قد يكون مصدرها عملاؤك! ناقشهم و استفد منهم، خاصة في المراحل الأولى أثناء بحثك عن المشاكل التي يواجهها العملاء، و قبل تصميم المنتج في صورته الأساسية.
  • ليس هنالك طريقة واحدة واضحة لاختبار الفرضيات الجوهرية.
  • الطرق تختلف حسب اختلاف طبيعة المشروع. مشاريع الويب مثلا لها طرق خاصة مثل الصفحات و النماذج قد لا تنطبق على المشاريع التقليدية أو التي لا تعتمد على الويب. في المقابل، بعض الطرق التي تنطبق على المشاريع الأخري يمكن الإستفادة منها أيضا، كما قام راملي، بالنزول للسوق و عرض المنتج.
  • المنتج في صورته الأساسية من المفترض أن لا يكون قابل للنمو. في تجربة راملي، هو بنفسه من قام بالنزول للسوق و التحدث و عرض المنتج. الهدف فقط اختبار الحاجة و الحصول على قيمة في المقابل (فلوس) و ليس التفكير بالنمو في هذه المرحلة المبكرة.
  • الابتكار و الإبداع في طريقة اختبار المنتج يمكنه اختصار الكثير من الوقت و التكلفة.

الابتكار و ريادة الأعمال في العملاقة سيسكو CISCO – دروس للاستفادة

استمعت مؤخرا لمحاضرة ألقتها المسؤولة الأولى للتقنية و الإستراتيجيات (Chief Technology and Strategy Officer) في شركة سيسكو (CISCO) العالمية، و التي تحدثت في جزء من محاضرتها عن توجه شركة سيسكو في جانب الابتكار و ريادة الأعمال، و كيف تستفيد بشكل مستمر من الأنشطة في هذا الجانب في تقوية مكانة الشركة و تطويرها.

شركة سيسكو تعتبر أحد الشركات العملاقة العالمية المتخصصة أساسا في مجال الشبكات و الإتصالات. إذا كنت تعمل في جهة ما و كانت هنالك شبكات أو راوترات للشبكة الداخلية، في الغالب، هذه الأجهزة تحمل إسم سيسكو.

ما شدني كثيراً في المحاضرة هو كيف أن الشركة لديها توجه قوي و فعال فيما يتعلق بالابتكار و ريادة الأعمال، استعرض بعض ما تقوم به في هذا الجانب على شكل مجموعة من النقاط أدناه.

 

البحث المستمر عن فرص تستحق الإستحواذ

تقوم شركة سيسكو بشكل مستمر بعمل مسح للسوق، و بناء خريطة توضح مختلف الشركات التي تعمل في مجالات قريبة من مجالات الشركة لدرجة أنها على الأغلب لديها إلمام بالشركات هذه، تطورها، و لديها أيا خطة واضحة فيما يتعلق بأي من هذه الشركات يفضل الإستحواذ عليها و متى.

شركة سيسكو و خلال الثلاثين عاماً منذ تأسيسها تقريبا استحوذت على ما يزيد عن ٢٥٠ شركة، لدرجة أنه في الشركة يتمازح الموظفين فيما بينهم في قول أن شركة سيسكو فيها ما يزيد عن ٢٠٠ مدير تنفيذي (Chief Executive Officer). هذه الإستحواذات في الغالب كانت مدروسة و كان الهدف منها: الإستفادة من تقنيات طورتها الشركات التي تم الإستحواذ عليها أو لضم فريق العاملين (Tech and Talent)، الإستحواذ على شركات لديها قابلية في النمو و تغطي جانب فجوة في الشركة (Fill Strategic Gaps)، أو الإستحواذ على منصات خدمات تدر الأرباح (Platforms Acquistions Impacting Revenue).

الإستثمار في الشركات المتميزة

Funding
سيسكو ليس لديها جناح إستثماري معلن عنه، لكنها تخصص الميزانيات أيضا للإستثمار في بعض الشركات التقنية الناشئة خصوصا تلك التي تعمل على تطوير منتجات مكملة أو مفيدة للشركة، كمنتجات الحماية مثلا. بذلك، يكون لها حصة و ربما تأثير أيضا على الشركة سواءاً في دفع نمو الشركة و تطويرها و/أو تمهيد الطريق لاستحواذها مستقبلا.

تشجيع الإبتكار و ريادة الأعمال داخل الشركة

Creativity-Innovation
تشجع الشركة الابتكار و الخروج بأفكار جديدة و مناقشتها و تطويرها و توفر الوسائل و قنوات الإتصال المناسبة و التي تساهم في تشجيع الموظفين على الابتكار و إيصال أفكارهم لمتخذي القرار. بعض هذه الأفكار المتميزة تدعمها الشركة بشكل أكبر لدرجة أنها قد تسندها لفريق مختار بعناية ليقوموا ببدء المشروع كشركة ناشئة منفصلة! ليس هذا فحسب، بل تمول سيسكو مثل هذه شركات المتولدة عنها (Spin-off) لتبدأ باختبار و تطبيق القكرة.

من المعروف بطبيعة الحال أن الشركات الكبيرة في الغالب تعاني من قلة المرونة و الروتين و الكثير من الأنظمة التي قد تعطل نمو شركات ناشئة داخلها بالشكل المناسب. لذلك، قرار سيسكو في دفع مثل هذه الأفكار في مشاريع ناشئة خارج الشركة قد يكون الخيار الأفضل لتقليل العوامل التي قد تحد من الإبداع و النمو فيها. تقوم سيسكو بتوفير العديد من المزايا للشركات المتولدة عنها مثل: الدعم، التمويل، و الوصول لشريحة كبيرة من العملاء. هذا و تحتفظ سيسكو بحق الإستحواذ على الشركة إذا رغبت في ذلك مستقبلا.

بطبيعة الحال مثل هذه المشاريع تسندها سيسكو إلى بعض رواد الأعمال من الموظفين و الذين يتم اختيارهم بعناية، و هؤلاء في الغالب لديهم المعرفة، الخبرة، و المهارات اللازمة للعمل في الشركات الناشئة.

الابتكار في نموذج العمل في سيسكو (Business Model Innovation): زعزعة الشركة لنفسها بنفسها

Disruptive-Innovation

بالإضافة لما ذكر في النقطة السابقة أعلاه من توليد مشاريع و شركات ناشئة من الشركة تقوم بالبحث عن و طرح منتجات أو خدمات، تهتم سيسكو بشكل كبير جدا بنموذج عملها و الابتكار فيه بشكل جذري. لذلك، بعض الشركات و المشاريع المتولدة عن الشركة قد يكون هدفها الأساسي هو تجربة نماذج أعمال جديدة مبتكرة (Disruptive Business Models) قد تزعزع مكانة الشركة الأم و تحصل على جزء من حصتها السوقية أو تفتح أسواقا جديدة. نماذج الأعمال هذه يتم لاحقا الإستفادة منها في الشركة في تطوير نموذج العمل الأساسي، و بذلك، تقوم الشركة بشكل مستمر بتطوير نموذج عملها، و أيضا و هو الأهم، تقوم سيسكو بتجربة نماذج أعمال مختلفة و تزعزع أو تزيح مكانتها في السوق بنفسها، بدلا من أن تدخل شركة منافسة للسوق تقوم بذلك. شركة سيسكو إستفادت من مثل هذه الخطوة حتى الآن في تبديل و تحسين نموذج عملها أكثر من ٣ مرات.

بطبيعة الحال، لا يمكن لأحد أن يترقب و يوقف إمكانية زعزعة شركته في السوق من قبل منافس جديد أكثر إبتكارا، و سيسكو تدرك ذلك جيدا، لكن على الأقل، سيسكو بقيامها بذلك، تقلل من فرص إزاحة مكانتها في السوق بسهولة نظرا لأنها في تطوير و تغيير مستمر مما يزيد من صعوبة فهمها و مجاراتها.

تجربة سيسكو الثرية هذه لا يمكن تطبيقها في الشركات الكبيرة إلا إذا كانت الإدارة العليا مؤمنة تماما بأهمية الإبتكار بشكل مستمر للبقاء في الطليعة أو حتى للبقاء في السوق. الابتكار اليوم، في ظل المنافسة العالمية القوية بين الشركات، هو ضرورة و لم يعد خياراً كما كان الحال عليه في الماضي، و لنا في المناوشات المستمرة ما بين أبل، سامسونج، و سوني، خير مثال.

Getting Real (book), 37 Signals

Constraints are often advantages in disguise. Forget about venture capital, long release cycles, and quick hires

القيود غالبا مزايا مخفية!

نصائح مختصرة و مركزة من كتاب Getting Real

أحد الكتب الجميلة التي بدأت في قرائتها مؤخرا كتاب Getting Real و الذي وضعت الرابط إليه هنا، و هو كتاب نشرته شركة 37 Signals و هي التي تميزت في طرح منتجات جميلة في إدارة المشاريع، و غيرها.

هنا أستعرض بعض أهم النصائح التي لمستها من الكتاب حتى الآن، و سأقوم بتحديث القائمة في حالة مروري بغيرها من النصائح الجديرة بالذكر. الهدف من هذه النقاط إيصال الفوائد و الخبرات الموجودة في الكتاب بشكل سريع لك عزيزي الزائر:

  • إصنع منتج تستخدمه أنت! كيف؟ إقرأ تدوينتي السابقة: أحد أروع طرق البدء في ريادة الأعمال هو بحل مشاكلك أنت!
  • التركيز الأساسي في الشركات الناشئة من المفترض أن يكون على تقليل التكاليف، تقليل حجم الفريق، و عدم بناء برنامج أو تطبيق معقد و كبير بل ركز على الأساسيات فقط.
  • الشركات الناشئة و الصغيرة لديها مرونة عالية و قلة تكاليف و ارتباطات محدودة (غالبا العقود ليست طويلة الأجل إذا وجدت) تساعدها على تغيير إتجاهها سريعا إذا لزم (حسب تطورات السوق و احتياجات العملاء مثلا)
  • الشركات الصغيرة من المفترض أن لا تنافس الشركات الكبيرة و الموجودة في السوق على السعر و السرعة، المفترض أن توجد لها قصة و جانب تميز مختلف! من المعروف أن الشركات الكبيرة تكون غالبا مسيطرة على السوق لكن تحكمها بشكل كبير إلتزاماتها و قلة مرونتها و عدم الرغبة في التغيير. التنافس مع الشركات الكبيرة ممكن لكن ليس من خلال السعر و السرعة. إبتكر جوانب أخرى تستغل فيها بعض حوانب الضعف في الشركات الكبيرة.
    • أيضا أشير هنا إلى أن الإبتكارات نوعين (أمثلة عليها في بداية كلمتي: الإبتكار في التعليم العالي التي شاركتها عن بعد مؤخرا في ملتقى الجودة و التعليم العالي): إبتكارات جذرية تغير معالم السوق و ابتكارات مستمرة. غالبا، الشركات الكبيرة يصعب منافستها بالنسبة للإبتكارات المستمرة، بكل بساطة، لأن الشركة لديها خبرة طويلة و لديها الموارد اللازمة لمنافستك (تقليل التكاليف و غيرها) حتى تترك السوق!
  • إذا ما أردت البدء في بناء تطبيق أو نظام ما، إبدأ ب٣ مؤسسين: مبرمج، مصمم، و شخص يجيد التنقل بين الإثنين.
  • حدد وقتا للإنتهاء و التزم به، لا تترك الموضوع مفتوحا لأن الوقت لن ينتهي. لو لم تستطع أن تنتهي من كل الأعمال في الوقت المحدد، ركز على الجزئيات الأساسية في المنتج و اترك الجوانب الآخر لوقت لاحق.
  • دفعك للمنتج إلى السوق هو أفضل شئ للتعرف على إحتياجات السوق و متطلبات العملاء و التأكد من وجود حاجة حقيقية (Idea Validation).
Steve Blank

The goal of a startup is to turn faith/passion into fact as quickly as you can

حل المشاكل

أحد أروع طرق البدء في ريادة الأعمال هو بحل مشاكلك أنت!

الإقتباس السابق كان من الكتاب الإلكتروني المجاني Getting Real من شركة 37 Signals. دخل مزاجي بمجرد أن قرأت ذلك الإقتباس (قفزت لذلك القسم لأن إسمه في فهرس الكتاب أثار فضولي) و كان أول ما نزلت عيني عليه في الكتاب. سابقا بدأت في قراءة The 100$ Startup و هو كتاب رائع، و الآن، سينضم إليه هذا الكتاب بكل تأكيد!

أحد الطرق الرائعة للبدء في ريادة الأعمال و الإبتكار هي بحل المشاكل التي تواجهها أنت. نعم أنت!

ستكون أنت المستهدف من الخدمة أو المنتج الذي ستقدمه، و ستعرف في الغالب ما هو الشئ المهم و الذي سيناسبك و مالذي لن يناسبك. في الغالب، لن تكون أنت الشخص الوحيد الذي يواجه هذه المشكلة، بل على الأرجح هنالك الكثيرون مثلك. لذلك، خطط و أبدأ! العديد من الأفكار الرائعة بدأت من يقين قوي و شغف في إيجاد حل لمشكلة يواجهها نفس المبتكر أو الريادي.

طبعا ليس المقصود من الكلام أن لا تأخذ رأي الآخرين أو تقوم بعمل مقابلة شخصية أو طرح أسئلة تساعدك في التعرف على المشكلة بشكل أكبر و معرفة زواياها المختلفة، فهذا أمر مفروغ منه و هو مهم بالطبع! لكن، تذكر دائما المشكلة التي تواجهها أنت، ضعها نصب عينيك، و في حال كنت مترددا في إتخاذ قرار ما، ضع نفسك مكان العميل، فأنت من سيستفيد مما تبنيه، أليس كذلك؟

Getting Real (book), 37 Signals

A great way to build software is to start out by solving your own problems. You’ll be the target audience and you’ll know what’s important and what’s not. That gives you a great head start on delivering a breakout product.

مع ستيف بلانك: خطوة بخطوة لبناء شركة عظيمة

في هذا الفيديو (ساعة تقريبا) المفصل و المفيد جدا، يناقش مقدم الجلسة الضيف و هو رائد الأعمال الشهير ستيف بلانك حول عدد من المواضيع الحيوية و المهمة لبدء شركة ناشئة ناجحة بإذن الله. أنصح كل شخص يفكر في بدء شركته الناشئة أو مشروعه الخاص أن يستفيد مما في هذا الفيديو و يسجل أي ملاحظات مفيدة قد تنطبق على مشروعه!