مقالات

المنتج في صورته الأساسية

المنتج في صورته الأساسية: البساطة و تنوع الطرق Minimum Viable Product

المنتج في صورته الأساسية (Minimum Viable Product MVP) أو جوهر المنتج، كما عربه عماد المسعودي، و لو أني أرى أن التعريب ليس الأفضل، هو مصطلح مهم جدا في ريادة الأعمال يتمحور حول أهمية إختبار الفكرة (الفرضية) الأساسية أو الجوهرية في المشروع. الهدف الأساسي هنا هو التعلم السريع الذكي، كما أشار تركي فهد، بمعنى، هل الفرضية التي افترضتها صحيحة أم لا؟ و بالتالي، تقوم ببناء تجربة أو منتج أولي يسمح لك يتأكيد صحة فرضيتك الجوهرية أو رفضها. الفرضية الجوهرية هنا هي فرضية إذا لم تتحقق لن ينجح المنتج (يطلق عليها الفرضية الأعلى مخاطرة Riskiest Assumption).

وضح Eric Ries معنى مصطلح Minimum Viable Product حيث قال أنه:

A version of your “product” that maximizes validated learning by delivering and capturing customer value for the least amount of effort

و يوافقه أيضا Ash Muraya المعروف في هذا المجال كذلك.

المنتج في صورته الأساسية (MVP) هو بناء (Build) صورة أساسية من المنتج/الخدمة لاختبار فرضية جوهرية و قياس النتائج (Measure) بأبسط طريقة ممكنة و بأكبر فائدة يتعلمها الشخص (Learn).

من الفرضيات الجوهرية على سبيل الأمثلة:

  • هنالك إهتمام و استعداد للدفع مقابل هذا المنتج و الخدمة (جوهرية في غالبية الخدمات و المنتجات المدفوعة).
  • عملائي يفضلون استخدام نظام الأندرويد على جوالاتهم بالتالي أطرح منتجي على تلك المنصة.

أنا لست هنا لأعرف و أضرب أمثلة على كيفية اختبار الفرضيات من خلال المنتج في صورته الأساسية بل لأناقش نقطتين مهمة: إلى أي درجة المفترض أن يكون جوهر المنتج بسيطا و هل هنالك طريقة واحدة لاختبار كل فرضية لديك أم هنالك أكثر من طريقة؟

 بساطة جوهر المنتج (Minimum Viable Product)

الفشل السريع

الكثير منا بطبيعتنا قد يحب الكمال و يتطلع لطرح منتجه أو خدمته في السوق بعد العمل عليها لأشهر أو سنين. المشكلة ليست في هذا الكمال بحد ذاته، بل في كون العمل الذي استغرقت فيه كل هذه المدة قد لا يكون مرغوبا من أي أحد! و كما أشرت سابقا في ورشة عمل ساهمت في تقديمها في لندن كجزء من برنامج IE Summer العام الماضي (الصورة أعلاه نفس المستخدمة)، هل تود و تفضل أن تكتشف ألا أحد يكترث بوجود منتجك الآن و قبل صرف الآلاف و وقتك كله عليه أم تفضل أن تكتشف ذلك بعد صرف الآلاف و الحصول على الإستثمار بعد سنة أو أكثر من الآن؟

أليس من الأفضل لو اكتشفت فشل فكرتك مبكراً لتنطلق وراء فكرة أخرى و تستغل وقتك؟

صحيح أنه على الأغلب أنك ستتعلم من فشلك بعد كل هذه المدة، و ربما تتعلم بالطريقة الصعبة أنه ليس كل أفكارنا قابلة للتطبيق مباشرة و بالشكل الذي نتخيله! مع ذلك، كان الأفضل لو قللت أسباب فشل المشروع لضمان نجاحه، و أحد الأسباب الجوهرية وراء فشل المشاريع هو عدم البحث و التقصي و التأكد من وجود حاجة حقيقية لمنتجك أو خدمتك. في النهاية، المهمة الأساسية لأي ريادي في المراحل الأولى في شركته الناشئة أن يحاول أن يثبت فشل فكرته، و يقوم بعمل التجارب و اختبار الفرضيات بشكل ينفي هذا الفشل حتى يصل إلى المنتج أو الخدمة التي يريدها العميل.

عودة لجوهر المنتج أو المنتج في صورته الأساسية (MVP) و مدى بساطته، يقول إيريك ريز أن نظرة رائد الأعمال للمنتج في صورته الأساسية تؤدي إلى إنشاء منتج أعقد من اللازم. المنتج الأساسي هو غالباً أبسط و أقل تعقيداً مما نتصور لكن تحتاج للتفكير!

لابد لريادي الأعمال أن يطلق التفكير قبل بناء المنتج في صورته الأساسية و يطرح على نفسه أسئلة:

  1. مالفرضية الجوهرية التي نحاول اختبارها؟
  2. ما نوع التجربة التي يمكننا القيام بها للتعلم و التأكد في أسرع وقت و أقل تكلفة؟

قرأت في مكان ما أن المنتج في صورته الأساسية من المفترض أن لا يكون قابلا للنمو (Scaleable)، بل بالعكس، المتوقع أن يكون بسيطا جدا لدرجة أنك في الغالب ستحتاج للقيام بالخدمة أو جزء منها بشكل يدوي، و أنك إذا ما انتظرت طويلا و طرحت منتج في صورته الأولية قابل للنمو لاختبار فرضيتك، فعلى الأغلب أنك تأخرت و انتظرت كثيراً و فوّت فرصة التعلم سريعا.

أكثر من طريقة لاختبار فرضيتك من خلال التجارب

الإنترنت و الكتب مليئة بطرق مبتكرة لتجارب (MVPs) قام بها رواد الأعمال لاختبار المنتج في صورته الأساسية. من أفضل و أشهر الأمثلة شركة Dropbox و التي قام أحد مؤسسيها بعمل فيديو يضحك فيه بذكاء على المشاهد و يمثل الخدمة و كيفية عمل تزامن للملفات بين أكثر من جهاز مع أن الخدمة وقتها لم تكن قد بنيت أصلا! مثال آخر جميل ذكره فؤاد الفرحان حول رياديي أعمال استفادوا من آراء الآخرين في اختبار منتجهم في صورته الأساسية و أيضا تقليل التكلفة المطلوبة لبدء المشروع بشكل ملحوظ.

 

قرأت مؤخراً مقالة كتبها مؤسس الخدمة الشهيرة Buffer، و التي تحدث فيها عن كيفية استفادتهم من عمل صفحة على موقعهم (Landing Page) تختبر مدى الإهتمام بالخدمة لدى العملاء من خلال نموذج يقوم الزائر بإدخال البريد الإلكتروني فيه.

استخدام صفحات الويب التي تحتوي على المعلومات الأساسية (Landing Page) مع وضع خانة بريد إلكتروني هي طريقة بسيطة لكنها على الغالب لن تساعدك في التعلم بشكل جيد، لذلك، لا تعتبر تجربة حقيقية للمنتج في صورته الأساسية (MVP)، كما أشار راملي جون. لماذا؟ لأن أي شخص ممكن أن يدخل بريده الإلكتروني دون أن تختبر فعلا أنه يرغب في شراء المنتج أو الخدمة. لذلك، إذا ما أردت استخدام صفحة مثل هذه لتسجيل اهتمامات العملاء المحتملين من الزوار، لابد أن تكون ملم بسلبيات و قلة الفائدة في اختبار الفرضيات من خلال هذه الطريقة و أنها أصلا لا تعتبر تجربة ناجحة للتعلم بحد ذاتها.

كيف يمكنك الإستفادة من مثل هذه الصفحات بشكل أكبر؟ يمكنك الإستفادة منها إذا ما:

  • تواصلت مع الذين سجلوا بريدهم الإلكتروني بشكل شخصي للتعرف على مشاكلهم و احتياجاتهم و هو ما يعرف بالبحث عن العميل (Customer Discovery/Customer Development). و بعد ذلك، تقوم بعمل تجربة أخرى لقياس رغبتهم الحقيقية. الناس على الأغلب تقول شئ لكن وقت الفعل (الجد) يختلف الكلام!
  • إذا كانت الخدمة مقدمة من خلال الإنترنت، يمكنك تطوير الصفحة بعض الشئ لتصبح تجربة فعالة لاختبار منتجك في صورته الأساسية. كيف؟ بكل بساطة لا تضع خانة البريد الإلكتروني في الصفحة الرئيسية بل قم بوضع كافة المعلومات المتعلقة بالمنتج/الخدمة و حتى السعر، للإيحاء للزائر بأن الخدمة تعمل، و قم بوضع زر إستعرض أسعار الخدمة أو التسجيل للخدمة على سبيل المثال. بعد الضغط عليه من قبل العميل تطلب منه بريده الإلكتروني و تعتذر منه لأن الخدمة متوفرة على نطاق محدود حاليا على سبيل المثال. بمجرد ضغطه على زر الإشتراك و الدفع أو أيا كان إسمه، هو أعطاك تأكيد بأنه مهتم و يرغب في التسجيل.

بهذه الخطوتين البسيطة تستطيع اختبار المنتج في صورته الأساسية و أيضاً تقوم بجمع معلومات التواصل الخاصة بالعملاء المحتملين للتواصل معهم للتعرف عليهم و على المشاكل التي يواجهونها و كيف يمكن لخدمتك أن تساعدهم. عصفورين بحجر :).

إستخدام صفحة ويب (Landing Page) هو ليس بالضرورة أفضل طريقة للتعلم!

تعقيبا على المقالة التي كتبها مؤسس خدمة Buffer، قام راملي جون بكتابة مقالة يوضح فيها كيف أن هذه الطريقة لم تكن الأفضل لاختبار وجود حاجة للمنتج و استعداد للإشتراك في الخدمة، و أن مؤسس الخدمة كان بإمكانه أن يختبر وجود حاجة لخدمة Buffer بطريقة أسهل و أسرع حيث أستغرقت العملية كاملة أكثر من ٧ أسابيع للحصول على مبلغ مالي يؤكد وجود الحاجة و الإهتمام بالخدمة.

تأكيداً لكلامه، قرر راملي بكل بساطة أن يقوم بعمل تجربة لمنتج Buffer في صورته الأساسية و أن يختبر وجود حاجة و يحصل على إشتراك (فلوس) في يوم واحد فقط!

و للقيام بالتجربة، قام بعمل سكيتش للخدمة و باستخدام أحد الأدوات، قام بعمل نسخة تفاعلية من السكيتش توضح كيف ستكون الخدمة و الروابط المختلفة.

BufferApp-RamliSketch-MVP

بعد الإنتهاء من ذلك، نزل للسوق و بدأ يتحدث و يعرض فكرته و منتجه في صورته الأساسية المشابهه لخدمة Buffer، و تمكن من بيع الخدمة بعد ١٢ محاولة فقط لعميل مقابل ١٠ دولار. كل هذا استغرق منه أقل من يوم، بينما Buffer استغرقوا مدة أطول بكثير! الفوائد التي جناها مقارنة بما قاموا به في Buffer التالي:

  • إختصار الوقت المتطلب للوصول إلى العميل. نزل للسوق بعد تحديد سلوك العميل المحتمل.
  • الحصول على قيمة ما (مال في هذه الحالة) من العميل مقابل الخدمة بحيث تؤكد وجود الحاجة.
  • لم يكن هنالك حاجة لبناء الموقع من الأساس.

الدروس المستفادة في بناء و طرح المنتج في صورته الأساسية Minimum Viable Product:

  • الكثير من الأفكار الإبداعية قد يكون مصدرها عملاؤك! ناقشهم و استفد منهم، خاصة في المراحل الأولى أثناء بحثك عن المشاكل التي يواجهها العملاء، و قبل تصميم المنتج في صورته الأساسية.
  • ليس هنالك طريقة واحدة واضحة لاختبار الفرضيات الجوهرية.
  • الطرق تختلف حسب اختلاف طبيعة المشروع. مشاريع الويب مثلا لها طرق خاصة مثل الصفحات و النماذج قد لا تنطبق على المشاريع التقليدية أو التي لا تعتمد على الويب. في المقابل، بعض الطرق التي تنطبق على المشاريع الأخري يمكن الإستفادة منها أيضا، كما قام راملي، بالنزول للسوق و عرض المنتج.
  • المنتج في صورته الأساسية من المفترض أن لا يكون قابل للنمو. في تجربة راملي، هو بنفسه من قام بالنزول للسوق و التحدث و عرض المنتج. الهدف فقط اختبار الحاجة و الحصول على قيمة في المقابل (فلوس) و ليس التفكير بالنمو في هذه المرحلة المبكرة.
  • الابتكار و الإبداع في طريقة اختبار المنتج يمكنه اختصار الكثير من الوقت و التكلفة.