ريادة.شو هو برنامج يوتيوب عن ريادة الأعمال يشارك النصائح والمعلومات المفيدة.

ريادة.شو ١٠: تصميم رحلة المستخدم (User Journey) في المشروع الريادي

فهم وتصميم رحلة المستخدم المناسبة أحد أهم العناصر لتوفير تجربة إيجابية للعميل. وبالتالي، زيادة المبيعات وفرص نجاح المشروع الريادي. من المهم فهم رحلة المستخدم والتخطيط لها وتصميمها بشكل جيّد من البداية، مع تجنّب ترك الموضوع وتفاصيله للآخرين (في يد المبرمج مثلاً أو الشركة التي ستتعامل معها) حيث أن ذلك قد يؤدي لفشل مشروعك أو يؤخره بشكل كبير!

رحلة المستخدم (User Journey)

إذا ما رغبت في طلب منتج من متجر الكتروني مثل أمازون، قد تحتاج للمرور بعدد من الخطوات فيها عدد من التفاصيل والخيارات المختلفة. المرور بهذه الخطوات والخيارات يستنزف من وقتك وجهدك ويتطلب بعض التفكير.

ماذا لو قام المتجر الالكتروني باختصار خطوات طلب المنتج إلى خطوة واحدة فقط حيث تستطيع بشكل مباشر طلب المنتج الذي تريده دون الخوض في المزيد من التفاصيل الإضافية؟ غالبًا ستكون سعيدًا بذلك كون الإجراء أصبح أقصر وأسهل.

رحلة المستخدم (يطلق عليه أيضًا User Flow) هي سيناريو أو إجراء من عدة خطوات يمر به المستخدم لتحقيق هدف معين. هذا الهدف قد يكون شراء منتج، طلب خدمة، طلب المساعدة، أو غيرها.

 

مثال تطبيقي: تطبيق منترني

في تطبيق منترني لتوفير الإرشاد لرواد الأعمال من قبل المرشدين، لدينا عدة سيناريوهات (إجراءات) منها:

  • حجز جلسة الإرشاد: إجراء يمر به المستخدم لحجز جلسة إرشاد مع المرشد.
  • الموافقة على موعد: إجراء يقوم من خلاله المرشد بمراجعة الموعد والموافقة عليه أو رفضه.
  • دخول صفحة الاجتماع: إجراء يقوم به المستخدم والمرشد لدخول غرفة الاجتماع.

عناصر رحلة المستخدم

بناءً على المثال أعلاه، ستلاحظ أن هناك عناصر أساسية تتكون منها رحلة المستخدم:

  1. إجراء أو سيناريو يمر به المستخدم.
  2. هناك هدف محدد للإجراء أو السيناريو.
  3. الإجراء أو السيناريو قد ينطبق على فئة محددة أو عدة فئات من المستخدمين.

في المشاريع الخدمية (Service-Based) أو القائمة على تقديم الخدمات، ونظرًا لاعتمادها على الإجراءات بالدرجة الأولى لتقديم القيمة للعميل، هناك مساحة كبيرة للإبداع في تطوير الخدمة من خلال تطوير الإجراءات واختصارها وتصميمها بشكل مناسب للعميل.

وللمعلومية، أغلب المشاريع الريادية اليوم يوجد بها بشكل أو بآخر إجراءات أو خدمات تحتاج لتقديمها للعميل، وحتى لو كان المشروع يركّز على بيع منتج ملموس، في الغالب، هناك متجر الكتروني وقنوات رقمية للتواصل مع العملاء وخدمتهم وغيرها من الأشياء التي تعتبر خدمات ويمكن تصميم رحلة المستخدم لها وتطويرها.


تصميم رحلة المستخدم

لتصميم رحلة المستخدم بشكل مناسب للعميل، هناك عدة خطوات أنصح باتباعها خصوصًا ممن ليس لديهم أي إلمام بهذا الموضوع.

١. ابحث وتعلّم من المشاريع الموجودة

من الخطأ البدء من الصفر والتفكير وكأن الفكرة التي تعمل عليها فريدة من نوععها تمامًا! هناك الكثير من المشاريع التي يمكنك أت تستفيد منها وكل ماعليك هو البحث عن المشاريع المحلية والعالمية في نفس المجال أو تلك القريبة منه. فعلى سبيل المثال، لنفترض أنك كنت تنوي إطلاق أول متجر من نوعه لبيع زيت الزيتون. في هذه الحالة، إذا لم لكن هناك متاجر عالمية تقوم بذلك بالفعل، يمكنك الاستفادة من المتاجر الأخرى التي تباع منتجات مشابهة للمنتج الذي تنوي بيعه. يمكن الإطلاع على أشهر هذه المتاجر الالكترونية والاستفادة من طريقة عرضهم للمنتجات، طريقة تسويقهم، عملية الطلب والبيع، المعلومات المطلوبة من المشتري، وغيرها، وكن متيقظًا وسجّل كل ماأعجبك وما لم يعجبك.

استفد من بعض أدوات وخدمات تسجيل الملاحظات مثل خدمة Evernote الرائدة في تسجيل أفكارك أولاً بأول، وخصِّص لكل فكرة مجلّد أو ملاحظة تحتفظ فيها بكل المعلومات التي جمعتها وقد تفيدك في تحويل الفكرة لواقع. يمكنك كتابة الملاحظات، نسخ النصوص، إرفاق الصور، حفظ صفحات ويب بأكملها، وغيرها!

إذا كانت لديك فكرة لمشروع ما، مسؤوليتك هي البحث عن المشاريع المشابهة للاستفادة منها وإلا ستكون حكمت على مشروعك بالفشل قبل إنطلاقه.

٢. التصميم المبدئي لرحلة المستخدم

الآن وبعد إطلاعك على أفكار ومشاريع مشابهة، وبالإضافة لتصورك الشخصي عن الخدمة التي ترغب في تقديمها للعميل، يمكنك البدء في رسم التصميم المبدئي للسيناريو أو الإجراء الذي سيمر به المستخدم. شخصيًا، استخدم الورقة والقلم في هذه المرحلة لأنها الأسرع في حين أن البعض يستخدم أدوات أو برامج كمبيوتر أو غيرها. الأداة نفسها لا تهم بل المهم أن تجد الطريقة المناسبة لك والتي لا تحدك عندما ترغب في إخراج مافي عقلك من تصوّر وتسجيله.

غالبًا هناك أكثر من سيناريو/إجراء تحتاج لرسمه في مشروعك، لا يهم بأيها تبدأ كونك ستحتاج لتصميمها جميعًا في هذه المرحلة في جميع الأحوال (وهو الأفضل).

للبدء في تصميم سيناريو أو إجراء معين:

  1. قم بكتابة الهدف النهائي من الإجراء وهو الشئ الذي سيصل إليه المستخدم بعد إنتهائه من الخطوات. مثال: حجز خدمة، طلب منتج، حجز موعد، إرسال شكوى.
  2. قم بإعطاء الملف أو الورقة التي تعمل عليها رقمًا متسلسلاً ابتداء من ١ مثلا، بحيث يكون لديك ترقيم واضح لكل سيناريو وإجراء. في الغالب ومع الوقت، سيكون لديك أكثر من تصوّر للسيناريو الواحد. ومع الوقت، ستقوم بتطوير السيناريو وتحسينه. الهدف من الرقم هو التمييز بين النسخ المختلفة للإجراء.
  3. حدد فئات المستخدمين الذين سينطبق عليهم الإجراء. مثال: المشتري، البائع، المعلن.
  4. قم بكتابة خطوات السيناريو أو الإجراء سواءً على شكل نقاط مرقمة (كالمستخدمة هنا) أو برسم الإجراء على شكل مربعات مع سهم يوضح تسلسل الخطوات (كما في الصورة أدناه).

٣. تطوير وتحسين رحلة المستخدم

عملية تصميم رحلة المستخدم والخطوات التي ترغب في أن يمرّ بها في المشروع الريادي عملية مستمرة، ومن الطبيعي أن تقوم بتطويرها وتحسينها سواءً إطلاق مشروعك أو بعد إطلاقه وتجربته من قبل المستخدمين.


بعد إنتهائك من التصميم المبدئي لرحلة المستخدم، اطرح على نفسك هذه السؤالين بشكل مستمر:

  • هل هناك إمكانية لحذف بعض الخطوات خصوصًا تلك التي لا تضيف أي قيمة لك أو للعميل؟
  • هل هناك إمكانية لدمج بعض الخطوات أو اختصارها؟

بعد ذلك، إذا استطعت اختبار رحلة المستخدم قبل نشرها من خلال النماذج التفاعلية (Interactive Prototypes) إذا كان ذلك ممكنًا فهذا أفضل بكل تأكيد. فمثلاً، إذا كان المشروع تقني، ربما يمكنك إرسال السيناريو في نسخة تفاعلية على شكل:

  • موقع ويب تفاعلي مخفي بحيث يمر المستخدم بالخطوات.
  • تطبيق جوال غير مكتمل لكنه تفاعلي سواءً بإرساله كموقع ويب يمكن استعراضه من متصفح الجوال أو باستخدام أحد الخدمات المعروفة مثل InvisionApp وغيرها لاختبار العملية مع المستخدم.

رحلة المستخدم مفهوم مفقود للأسف لدى الكثير ممّن يطمحون لإطلاق مشاريع ريادية رغم أن تصميم رحلة المستخدم لا يستلزم القيام بأي عمل برمجي وليس هو بالعملية المعقدة جدًا التي تحتاج لخبراء مخضرمين للقيام بها. طالما لديك شغف بإيجاد حل لمشكلة ما يمكنك بكل تأكيد تصميم رحلة المستخدم بشكل إبداعي.

من المهم جدًا تصميم رحلة المستخدم لمشروعك التقني قبل البدء في تحويل الفكرة لواقع (سواء كانت تحتاج لبرمجة أو غيرها)، كون رحلة المستخدم وتصميمها ستؤثر بشكل مباشر على أجزاء لاحقة في المشروع وعلى جودة الخدمة المقدمة للعميل ككل، لذلك، لا تهملها!