ريادة الأعمال والتخصص: يمكنك تعلّم كل شئ، ماذا تنتظر؟

هل أنا مُجبر على التمسك بالتخصص الذي درسته أو التخصص الذي أعمل فيه؟ هل يمكنني بدء مشروع ريادي خارج مجال تخصصي في مجال أنا مهتم وشغوف به؟

العديد من الطلبة والموظفين (الحاليين) ممن يفكرون في الدخول لعالم ريادة الأعمال غالبًا ماتدور في خاطرهم مثل هذه الأسئلة. في كثير من الأحيان، قد يكون هذا التساؤل لأنهم في تخصصات لم يختاروها محبة فيها بل لأن اختيار التخصص بالنسبة لهم كان شيئًا ثانويًا لم يولوه كثيرًا من الاهتمام.

قبل الحديث عن التخصص وما يمكنك تعلمه واستعراض بعض القصص، دعنا نتحدث عن الشغف، المحرك الأساسي لرائد الأعمال…

الشغف هو أساس ريادة الأعمال

في ريادة الأعمال الشغف هو الأساس. الشغف هو الذي يدفع الإنسان لينتج ويعمل ساعات طوال لسنوات من أجل تحقيق حلمٍ ما! رواد الأعمال الناجحين حول العالم لم يعملوا من أجل تكوين ثرواتهم بل عملوا ويعملوا لأنهم شغوفين بإيجاد حلٍ لمشكلة ما تواجه مجموعة من العملاء (وقد تواجههم أيضًا!). وكما يقول بعض الكتاب في مجال ريادة الأعمال، في الولايات المتحدة الأمريكية، إذا كنت تريد المال فالأفضل لك أن تُصبح موظفًا في بنك ما، فإحتمالية جمع المال هناك أعلى بمراحل من احتمالية أن تصبح ثريًا من مشروع ريادي عالي المخاطرة.

كما أشرت في كورس ريادة الأعمال الأول، الشغف هو الدافع الأساسي الذي يدفع رائد الأعمال للأمام متجاوزًا العقبات والمشاكل والصعوبات التي غالبًا ماستواجهه في رحلته الريادية. يمكنك الإطلاع على عينة من كورس ريادة الأعمال الأول من خلال هذا الفيديو القصير:

المثابرة والإصرار والشغف

أحد الصفات التي يجمع العديد من رواد الأعمال الناجحين على أهميتها هي المثابرة (Perseverance). رصيدك من المثابرة والصبر والتحمل والمضي قدمًا كرائد أعمال سيعتمد بالدرجة الأولى على شغفك! فبدون الشغف، غالبًا ما يكون لديك اهتمام محدود لحدٍ ما بالفكرة، ومع تزايد الصعوبات والعقبات قد تجد نفسك مستسلماً ومنتقلاً لفكرة أخرى، وهكذا. لذلك، دائمًا ما أُحذر الطلبة وغيرهم ممن يتمسكون بأي فكرة يرونها دون أن تكون من ضمن مجالات اهتماماتهم وشغفهم بأن هذه الفكرة على الأغلب ليست مناسبة لهم وتحويلها لواقع سيكون أمر شبه مستحيل.


كل شئ يمكنك تعلمه

بتحديدك لمجالات اهتمامك وشغفك، تكون قد بدأت في تحديد دائرة اهتماماتك (وطموحاتك) بشكل أدق. بالتالي، من المهم التركيز في هذه الدائرة من الآن فصاعدًا واستغلال كل الفرص لتأسيس نفسك وتطويرها في هذه المجالات والتعرف أكثر على هذه المجالات ومافيها من مشاكل، عملاء محتملين، فرص، معرفة وخبرات، وغيرها…

 

من خلال استماعي لقصة أحد رواد الأعمال الذين استضافتهم جامعة ستانفورد في أحد لقاءات برنامجها الأسبوعي Entrepreneurial Thought Leaders، وجدت أن رائد الأعمال هذا أراد هو وفريقه أن يبتكروا حل لمشكلة معينة رغم أنهم ليس لديهم الخبرة في المجال الذي سيدخلون فيه. لذلك، توجهوا إلى الانترنت وبحثوا في قووقل وبدأوا من صفحة ويكيبيديا للمجال الذي سيدخلوه، ومن ثم قرأوا عن هذا المجال واستفادوا من قائمة المراجع الموجودة في آخر الصفحة وتوسعوا لمصادر إضافية، وهكذا، إلى أن تعرفوا على المجال واستطاعوا أن يوجدوا حلاً مبتكرًا للمشكلة المستهدفة.

 

من الأمثلة الشهيرة أيضًا ريادي الأعمال Elon Musk والذي لم يكن يعرف أي شئ عن الصواريخ. مع ذلك، لأنه مؤمن وشغوف بأهمية استكشاف والبحث عن سبل للإنتقال والعيش خارج الكرة الأرضية، لم يوقفه جهله بعلم الصواريخ عن اتخاذ قراره في بدأ أحد أشهر الشركات اليوم وهي SpaceX.

المعرفة موجودة ومنتشرة اليوم من خلال الانترنت وهي برخص التراب في الغالب إن لم تكن مجانًا. لذلك، كل شئ يمكنك تعلمه إذا ما كانت لديك الرغبة والإرادة النابعة من شغفك ورغبتك في تحويل فكرتك لواقع.


التعليم التقليدي والتعلّم الذاتي

التعلم الذاتي والتعليم التقليدي
دائمًا ما أقول بأن ماتعلمته من خلال التعليم التقليدي (المدرسة، الجامعة، الماجستير، والدكتوراة) لا يُقارن بما تعلمته طوال الأعوام الماضية وما زلت أتعلم من التعلم الذاتي. ليس هذا فحسب بل أكاد أجزم بأن ما تعلمته ذاتيًا هو مايؤثر بشكل قوي وإيجابي في ٩٠٪ من جوانب حياتي.

التعلّم الذاتي النابع من رغبة الشخص في تعلم شئ ما أو اكتساب مهارات ما للوصول للنجاح أو لغيره من الأسباب لا يمكن أن تقارن إيجابياته وأثره بالتعليم التقليدي الذي في الغالب ليس للفرد أي قول فيه سوى أنه مأمور بالإلتزام به لينجح! فكم من مبتكرين ومبدعين قُتلة إبداعاتهم في المدارس التقليدية لأنها مبنية لقولبة فئات وأنماط مختلفة من التفكير والتفاعل والتعلّم في شكل واحد.

 

رائد الأعمال الشهير Gary Vaynerchuck والذي حقق نجاحات كبيرة ومازال، في مقابلة له مع الإعلامي Larry King، أشار إلى أن المدرسة خذلته كريادي (ومازالت تخذل الملايين حول العالم لليوم) كون المدرسة تهدف إلى تخريج الموظفين وليس رواد الأعمال (يمكننا القول المبتكرين والمبدعين وغيرهم من المميزين…).


ماذا عن امتداد التخصص؟

الحاجة لامتداد التخصص هي كذبة كبيرة (في نظري) وبلا شك أنها من تبعات تأثير التعليم التقليدي والطريقة التقليدية للعمل في المنظمات (مؤسسات حكومية أو شركات). فمع تطوّر الأبحاث والدراسات ومجالات العلوم خصوصًا تلك ذات العلاقة بالابتكار، التنافس، العمل ضمن الفريق، والريادة، هنالك دور واضح يمكن للفرد ولفريق العمل أن يلعبه إذا ماكان هنالك معرفة بأكثر من تخصص.

الذكاء اليوم لا يكمن بالضرورة في التعمّق في تخصص واحد فحسب بل يمكن للفرد الاستفادة مما يعرفه في أكثر من تخصص وعلم للخروج بشئ أفضل. العديد من الجامعات البحثية المرموقة حول العالم اليوم تشجع تنوّع التخصصات (Multidisciplinary Research) لدى الفرد أو الفريق البحثي لما لمثل هذا التنوع من آثار إيجابية من ضمنها وجود فهم واضح للمجالات المختلفة وسبل الاستفادة منها جميعًا في تجنّب سلبيات مجال ما من خلال جوانب القوة في مجال آخر وهكذا. هذا ينطبق بكل تأكيد، بل هو إلزامي، في ريادة الأعمال للخروج بمشاريع ريادية مبتكرة.

في النهاية، حتى وإن كنت تدرس تخصصًا ليس بتخصصك، لن يمنعك هذا من تعلم أي شئ والإبداع في أي تخصص تريده إذا كان لديك الدافع والشغف للتعلم. كونك متخصص في شئ ما لن يحصرك أو يلزمك بشئ معين في حياتك. أنت من يضع القيود لنفسك وأنت من يطلقها للإبداع والتميّز وتجربة كل جديد

رائد الأعمال والحاجة للتعلم

عودة للابتكار والإبداع وريادة الأعمال، فلا أخطر وأسوأ من أن يتمسك رائد الأعمال بتخصص واحد بحيث يتعمق فيه دون أن يكترث بغيره من المجالات. مثل هذا القرار على الأغلب أنه سيؤدي إلى وفاة المشروع الريادي قبل ولادته ذلك أنه من المعروف أن رائد الأعمال في المراحل الأولي لمشروعه لا بد أن يقوم بالعديد من المهام وبالتالي هو في حاجة لاكتساب المعرفة في مجالات متعددة وتطوير مهارات متنوعة لزيادة فرص نجاح مشروعه. فطالما أن هنالك شغف بإيجاد حلٍ لمشكلة ما، يمكن لرائد الأعمال أن يتعلم وينمي قدراته لتحقيق حلمه.

أحد رواد الأعمال الذين دائمًا ما أشارك قصته كان متخصصًا في مجال الرياضيات ولم يمنعه ذلك من بدأ ٤ شركات تقنية ناجحة واحدة تلو الأخرى حيث أنه بعد بيع كل شركة من شركاته كان يستفيد من التجارب التي اكتسبها ومعرفته بالسوق في بناء تقنية جديدة تقدم قيمة حقيقية للعملاء. رائد الأعمال هذا لم يحصر نفسه في مجال تخصصه “الرياضيات”، بل استفاد مما تعلمه في هذا المجال وتعلّم وجرّب ليحقق مثل هذه النجاحات وأكاد أجزم بأنه مستمر في تحقيق المزيد من النجاحات بعد إنقطاعي عن متابعة قصص نجاحه.


حدّد مجال شغفك واهتمامك وانطلق…فالمجال مفتوح وهنالك حاجة لإبداعاتك. لديك شغف بإيجاد حل لمشكلة ما ولا تعرف من أين تبدأ لأنك لست متخصص في مجالٍ ما؟ لا تدع ذلك يوقفك عن الاجتهاد والمحاولة، ففي حين أن العملية ستكون أصعب بالنسبة لك كونك ستحتاج للبدء من الصفر في مجال جديد، مع ذلك، يمكنك اعتباره تحدي جديد مثل غيره من التحديات التي عليك اجتيازها للنجاح بإذن الله.

انضم اليوم لأكثر من ٦٠٠٠ متدرب واحصل على كورس أسس ريادة الأعمال + كتاب استكشاف الأفكار + جديد المقالات

الكاتب

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *